أحمد فارس الشدياق

109

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

من قول أهل الشام شربة أو نعارة ، ويماري أي لا يقنع بالحق ، ويشرق بالماء ، ويستقصي ، وفرصاد للتوت ، وسفّود . وأهل الشام يقولون : سيخ وشيش . وقد ورد في كلام النابغة الذيباني بقوله : « سفود شرب نسوه عند مفتأد » وتقزّز أي تباعد من الأدناس ، وعسلوج للقضيب ، وجلّوز وهو البندق الذي يؤكل ، ولكن هذه الألفاظ كلّها مستعملة في الغرب ؛ وبهذا يترجّح أن أصل المالطيين من المغاربة . ومن ذلك ضمّهم آخر الفعل المضارع أحيانا نحو : يحسبك ويبدلك ، وقولهم : وعدة وزنة ، وهما اسمان من وعد ووزن لا مصدران ، ولذلك سلم فاؤهما كما قال الحماسي : وإذا أتى من وجهة بطريفة * لم أطّلع مما وراء خبائه قال الشارح ومن روى من وجهه فمعناه من سفره الذي توجّه إليه ، ويروى : لم أطّلع ماذا وراء خبائه . ومعنى البيت لم أعرض نفسي عليه متعرّفا ما جاء به من سفره ليشركني في طرفه يجعلني أسوة نفسه . مما يضحك من كلامهم ومما يضحك من كلامهم قولهم هذا رجل من الكلاب وامرأة من الحمير يعنون : ذكرا وأنثى لأنّه ليس عندهم لفظ مرادف لهما فيضطرّون إلى هذا التعبير القبيح ، ويقولون عمل اللحية أي حلق وجهه ، وكذلك إذا حلق شعر عانته أيضا . ويقول أحدهم للآخر عند الإبانة والإفصاح ين نكلمك بالمالطي ، فكأنه يقول إنّ هذا الكلام قد بلغ من البيان بحيث لا يبقى للسامع محلّ للشّكّ فيه ، ويكثرون من جملة « قال لي » يكرّرونها في أثناء الكلام مرارا ، وإذا قصدوا توكيد خبر كرّروا اللفظ خمس مرّات فأكثر ، فيقولون : ما ريتوش قط قط قط قط قط ، وما كان ليش فلوس خلاف دا بز بز بز بز بز أي بس وخاده أي أخذه كله كله كله كله كله وما يسوى شي شي شي شي شي . ونحو ذلك . ومن أوزان كلامهم فاعلة للمصدر فيقولون : عملته بالواقفة أو بالقاعدة ، قال شارح الشافية : اعلم أن مجيء المصدر على وزن فاعلة أقل من مجيئه على وزن مفعول كالعافية نحو عافاه الله عافية ، والعاقبة نحو عقب فلان مكان أبيه